الأربعاء , أبريل 1 2020

الجيش العراقي يفتقد للتاريخ المشرف في الدفاع عن الشعب

تسلط احداث ثورة تشرين في العراق ضد الاحزاب الدينية و ميليشياتها الضوء على الدور الغير مشرف لما يسمى بالجيش العراقي الحالي ، وانا اقول (ما يسمى ) لاننا لا ينبغي ان نطلق على هذا التشكيل الاعوج اسم جيش وطني يحمل اسم البلد. كانت هناك منظومة عسكرية تتبع الحكومات الدكتاتورية، وكانت تحتضر حتى جاءت اللحظة الحاسمة في 2003 و تم حل كل شيء . كل ما جاء بعد هذا التاريخ لا يتعدى عمليات دمج للميليشيات و محاولة استعادة التشكيلات القديمة الموالية للوضع الجديد الذي تهيمن عليه الاحزاب الدينية، حيث يقف الجندي العراقي يشاهد الميليشيات و القناصة تقتل المتظاهرين السلميين و لا يحرك ساكنا بل يساهم في القمع بشكل فعال.

منذ تأسيس الجيش العراقي في 1921 لم يتعدى كونه اداة في يد السلطة لقمع الشعب و الدخول في حروب عبثية، في الحقيقة هذا الجيش هو الذي قضى على مستقبل البلد الذي كان يبدو مشرقا، عن طريق الانقلابات العسكرية المتتالية التي انجبت دكتاتوريات متخلفة رجعية اوصلت البلد الى ما نراه الان، فلا قيمة للانسان مطلقا حيث انحدرت القيم و سادت الاخلاق البائسة في مجتمع كان يعرف باخلاقه الحميدة و الفاضلة و اصبح الان يحتفل بانقلاب 14 تموز حيث تم ابادة العائلة المالكة و التمثيل بجثث قتلاها !!

خلال ابحاري في تاريخ العراق الحديث، لم اجد موقف مشرف بطولي واحد للجيش دفاعا عن الشعب بوجه السلطة بل على العكس دائما حيث كان هذا الجهاز العسكري منذ تأسيسه نقمة على الشعب كالسيف المسلط على الرقاب بدل ان يكون مصدر الامن وارتياح المواطن. الة القتل هذه انتجت عشرات و مئات المجازر بحق المدنيين نذكر منها لا على سبيل الحصر:

  • مجزرة سميل والتي ارتكب بها الجيش العراق مجزرة الشعب الآشوري الذي كان قد خرج لتوه من إحدى أسوأ مراحل تاريخه عندما تمت ابادة اكثر من نصفه خلال المجازر التي اقترفتها بحقهم الدولة العثمانية أبان الحرب العالمية الأولى.
  • انصح الجميع بشدة بقراءة هذا الموضوع (مذبحة سميل – ويكيبيديا)
  • حملة الانفال (مذابح جماعية و اعتقالات عشوائية) : وهي حملة عسكرية انتجت ابادة جماعية للشعب الكردي في عهد نظام صدام حسين، تم تنفيذها على مراحل ابتداءا من عام 1988 تم تقدير عدد القتلى حسب منظمة حقوق الانسان مابين 50,000 الى 100,000 بينما تقول الحكومة الكردية ان عدد القتلى يتجاوز ال 182,000و تدمير الاف القرى والبلدات.
  • حملات التطهير الطائفي على الهوية والذي شهدته المدن و المناطق السنية كالفلوجة و الموصل اثناء الحرب الاهلية العراقية مابين 2006 – 2008 ومابعدها، حيث تم قتل الالاف و تضرر مدن و قرى بالكامل نتيجة عمليات عسكرية كان ظاهرها محاربة المسلحين الخارجين على القانون و باطنها تثبيت حكم الاحزاب الدينية الطائفية و تشتيت الانتباه عن الفساد و سرقة المال العام وزرع الفتنة بين الشعب.
  • مجازر الموصل وكركوك 1959
  • مجزرة الدجيل التي حصلت عندما تعرض صدام حسين لمحاولة اغتيال على يد اشخاص ممولين من ايران، حيث ان القوات العراقية ألقت القبض على المئات من سكان القرية، وأعدمت العشرات منهم فيما تعرض مئات آخرون للتعذيب. فضلًا عن تدمير وتجريف أكثر من 247 ألف فدان من البساتين التابعة للبلدة مما أدى إلى تدمير مصدر دخل سكانها الرئيسي.
  • مجزرة حلبجة حيث تم قتل 5000 الاف شخص في غضون ساعات قليلة – اصابع الاتهام تتوجه للجيش العراقي و الايراني.

هذه سطور قليلة من مئات و الاف السطور التي يمكن كتابتها لتصف انتهاكات الاجهزة العسكرية العراقية بكافة تشكيلاتها بحق المدنيين. و بنفس الوقت، لا نستطيع ايجاد موقف واحد استطاع فيه الجيش كمنظومة عسكرية من الوقوف بجانب الشعب والمدنيين مثلما فعلت و تفعل الجيوش في العالم و حتى في المنطقة، والجيش المصري اكبر مثال على ذلك.

عن مصطفى الفارس

إنسان قبل أي انتماء آخر، مهندس علماني من الطبقة الوسطى أعشق موسيقى الجاز وأتقن ثلاث لغات بشرية بالإضافة الى خمس لغات برمجية، على قناعة تامة بأن لي مطلق الحرية في التفكير والنقد وعدم السماح لما هو مقدس عند البعض بالتحكم في مصيري. في اوقات فراغي أكتب بعض المواضيع و أنشرها في هذه المدونة وغيرها من الاماكن. للتواصل يمكن استخدام البريد الالكتروني. من هواياتي البرمجة، السفر، التصوير، الترجمة، إنشاء و إدارة المواقع الالكترونية ثم كتابة المواضيع فيها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *