ثورة اكتوبر في العراق

مظاهرات فقراء العراق زلزلت الارض تحت اقدام الفاسدين


” شلع قلع كلكم حرامية “

هذا ما صدحت به حناجر المتظاهرين الفقراء الذين خرجوا ضد الظلم و الفساد الذي وصل الى مراحل لا يمكن السكوت عليها في العراق، مواطنون عراقيون عزل بدون سلاح خرجوا بصدورهم العارية متحدين بذلك سطوة رجال الدين و الاحزاب الدينية الفاسدة التي اوصلت البلد الى الحضيض في 16 عاما من الفشل الرهيب، هذه الاحزاب و المراجع الدينية اوغلت في الدماء و زعرت الجهل و القيم الرجعية في المجتمع العراقي عن طريق استخدام الشعارات الدينية للسيطرة على الجموع وسياسة فرّق تسد.

العنف الذي لم نشهد له مثيل الذي استخدمته السلطة و اذرعها المجرمة لقمع المتظاهريين السلميين اثبت بشكل قاطع ان هذه الاحزاب الدينية مستعدة لذبح الشعب العراقي بأكمله اذا ما شعروا ان هناك تهديد على كرسي حكمم و تجربتهم ( الديمقراطية الكسيفة ). الدم الذي سال خلال العشرة ايام الاخيرة، سقط بدون مبرر و لهذا سوف يلاحقهم لا محال.

مالذي اختلف عن السابق؟

في كل المجازر التي حصلت في ظل سلطة المنطقة الخضراء و احزابها الدينية، كانت هناك المبررات جاهزة لتبرير القتل سواء كان الاتهام بالعنف، حمل السلاح او الانتماء لداعش ! فهذا كان كافيا لاطلاق الة القتل تجاه المعارضين. لكن ما حصل الان هو قمع، قنص مباشر ومجازر باتجاه متظاهرين عزل و في احيان كثيرة شباب و قاصرين دون ال 18 عشر من العمر، خرجوا من المناطق المسحوقة بالفقر ليعلنوا معارضتهم تجاه سلطة الفاسدين السارقين للمليارات و يطلبون التغيير و الاصلاح. هذا اسقط المبررات بشكل كامل.

هذا ايضا اسقط امكانية استخدام لغة المنطق مع اقزام الاحزاب الدينية الحاكمة في العراق، نتسائل مثلا :

انتم اعدمتم صدام بتهمة قتل 100 شخص في الدجيل عندما انتفضوا ضدة وحاولوا اغتياله، صدام قال انهم يهددون النظام و الامن، و هذا ما قلتموه ايضا عندما اتهمتم المتظاهرين بالمندسين و المخربين و قتلتموهم علنا في الشوارع بشكل صريح. وهذا يطرح التساؤل التالي:
هل كان اعدام باطل لانكم فعلتم مثله، ام انه ليس باطلا و الحكم كان صحيح و انتم تستحقون الاعدام مثله لانكم فعلتم نفس الشيء ؟

هذه التساؤلات المنطقية لا تنفع مع هذه السلطة و احزابها الدينية، هؤلاء لا يعرفون لغة المنطق!! هؤلاء الشراذم لا يعرفون سوى اللغة الوحيدة التي يفهمونها و التي تربوا عليها على يد امهم ايران، لا يفهمون سوى لغة العنف و هو ما يدفعون الشعب العراق تجاهه. لا يغركم ما يقوله الاعلام الحكومي الحزبي، فهم يقومون بتبادل الادوار بشكل صريح، يخرج عادل عبد المهدي رئيس الوزراء ليتكلم عن حفظ النظام و الاصلاحات و انه يتفهم المطالب، بينما يخرج قادة الميليشيات الايرانية في القنوات ليطلقوا التهديدات بقتل المعارضين. الجيش من جهة ساكت لا يحمي المتظاهرين و بنفس الوقت يفسح المجال للميليشيات الايرانية بذبح الشعب المنتفض، وكما نقول بالعراقي : ” واحد يرفع، واحد يكبس !! “

ماذا نستخلص مما حصل ؟

بعد حمام الدم الذي شهده العراق في الشوارع و الازقة، وبعد اساليب القمع التي انتهجتها سلطة الاحزاب الدينية لاسكات الصوت الثائر، اصبح جليا ان هذه الاحزاب الدينية تعرف ان هذه معركة بقاء، فهذا الوضع و بقاءهم في السلطة يشكل الحصانه لهم و تمتعهم بالدعم الدولي الذي لم يتحرك رغم حصول كل هذه المجازر. خسارتهم لحكم العراق لا يعني خسارة السلطة فقط بل يعني الكثير، فهم مجرمي حرب و يعرفون جيدا ان الدم سيلاحقهم اينما هربوا في حال خسارتهم لحكم البلد.

على الشعب العراقي ان يعرف جيدا ان الاحزاب الدينية تستمد قوتها من نقطتين اساسيتين، ايران و حكم العراق. اليوم ايران تترنح في ظل العزلة و العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها و انهيار عملتها وسط سخط شعبي يغلي لينفجر في اي لحظة ويجرف معه كل المتعاونين مع سلطة الشيطان الفقيه وسيكون حالهم كمجاهدي خلق بعد سقوط نظام صدام، زوال ايران من المعادلة يعني انتهاء سلطة الاحزاب الدينية في العراق بشكل حتمي، و زوال سلطة الاحزاب الدينية في العراق يعني انتهاء دور الحديقة الخلفية لايران و البقرة الحلوب التي تمدها بالعملة الصعبة و نقطة متقدمة لابتزاز دول الجوار.

استمروا فان الخلاص قادم

ايها الشعب العراقي، الفرج اقرب مما نتوقع حيث ان ترهات و خزعبلات رجال الدين لم تعد تنطلي على فقراء الشعب بل سقطت اخر اقنعتهم في هذه التظاهرات و اصبح كل شيء واضح، مرتزقة ايران و المجرمين الذين تحميهم مكتسبات السلطة في العراق سوف ينالون عقابهم على كل الجرائم المروعة و الفساد الرهيب الذي ارتكبوه منذ 2003 ولغاية هذه اللحظة. عندما تدق ساعة الصفر سيلقون مصيرهم على يد الشعب الغاضب الثائر و سيتم القصاص منهم في الازقة و الشوارع نفسها التي سالت بها دماء الفقراء المتظاهرين. حتى من يهرب فلن يجد مأمن الا في مكان واحد وهو ” ايران الايلة للسقوط هي ايضا”. حتى لو كانوا يمتلكون الجنسيات المزدوجة و استطاعو الهروب لبلدانهم الثانية فان الدعاوى القضائية ستلاحقهم في كل مكان و سيحاكم الشعب قتلته و سارقيه في مختلف انحاء العالم حيث ستكون مطاردة قانونية غير مسبوقة و سنشهد محاكمات مثل محاكمات النازيين في اوربا و محاكمات قادة يوغسلافيا و غيرهم الكثير.

سنشهد تحول الحكم الى حكم رئاسي و وزارات رشيقة بعيدة عن مجالس النواب و المحافظات، سنشهد تشكيل جهاز عراقي مختص بتقصي الاموال المنهوبة المهربة لمختلف دول العالم و اعادة المليارات لخزينة الدولة. شنشهد الكثير و الكثير لان هذه التظاهرات العفوية اختصرت الطريق لتجعل العراق يسير باتجاه القصاص من قتلة الشعب و خونته و بائعي الوطن خدمة لايران.

ماهي الخطوات التالية ؟

  • توثيق الجرائم التي حصلت خلال التظاهرات الاخيرة و التركيز عليها
  • توثيق الجرائم التي حصلت خلال السنوات السابقة وصولا الى 2003
  • توثيق ملفات الفساد المهولة منذ 2003 و لغاية هذه اللحظة
  • تشكيل لجان من القانونيين لمتابعة هذه الملفات
  • الاتصال بمنظمات حقوق الانسان وسائل الاعلام العالمية و ايصال كل المواد اعلاه اليهم
  • عدم المساومة على المطلب الرئيسي وهو باختصار ازالة هذه العملية السياسية الفاشلة المثيرة للاشمئزاز من الاساس

هل القادم مجهول كما يزعمون لاخافة الناس ؟

الطريقة المتوفرة الان و التي يستخدمها اقزام الاحزاب الدينية و الطبقة السياسية الفاسدة هي ان القادم سيكون مجهول عندما يتم ازالتهم من الحكم، و ان البلد سيدخل في نفق مظلم كما حصل في سوريا و ليبيا ! فهل هذا صحيح ؟ بالتأكيد لا، نحن اصلا في النفق المظلم، نحن اصلا غارقين في بحر مترامي الاطراف تسحبنا تيارات الجهل و الظلم والفساد والقتل الى المجهول في كل مرة نكف فيها عن المقاومة لانقاذ حياتنا ووطننا من هذه المأساة. نحتاج الى شيء واحد فقط هو موجة قوية عاتية عالية تكون مدمرة على الظالمين عسى ان تكون هي الموجة التي توصلنا لبر الامان لنبدأ من جديد، حيث اصبح لدى الشعب مناعة ذاتية لامراض عديدة بفعل هذه التجربة المريرة، كأمراض رجال الدين و الفساد و الكاذبين المنتفعين. لن يكرر الشعب اخطائة و لهذا الفرصة لا تزال قائمة.


هناك 9 تعليق على موضوع: مظاهرات فقراء العراق زلزلت الارض تحت اقدام الفاسدين

  1. يقول احمد سامي:

    اصحاب العمائم و المحابس و المحابس الكاذبة
    سيدفعون ثمن استهتارهم بمستقبل البلد و مستقبل اجياله اللاحقة
    انا على يقين من ذلك

  2. يقول عبد الفتاح كربوج:

    ما يحصل في العراق هو شبيه بمرحلة قمع المظاهرات التي اندلعت في سوريا ضد بشار الاسد ، استخدام القوة و اجبار الخصم على استخدام القوة من الظاهر انه مطلب الحكومات المستبده لكي تفعل ما تحبه وهو القمع و القسوة بعيدا عن تحديدات المظاهرات السلمية و حقوق الانسان.

    1. بالضبط هذا ما اعتقد به و من الممكن جدا حصوله لان ايران لن تترك العراق بسهولة

  3. يقول علاء الامير:

    البارحة قرأت التحقيق الحكومي بخصوص قمع المتظاهرين في العراق، فعلا هؤلاء لا تنفع معهم سوى لغة واحدة و هي :
    الشعب يريد اسقاط النظام
    هذه الاحزاب الدينية و ميليشياتها المجرمة تتهم كل من يقف ممارساتها الخاطئه بانه بعثي و ابن رفيقة بلسان سليط بعيد عن الذوق العام.
    لن ينفع الا المكنسة

    1. انها العصابات والميليشيات التي تحكم العراق منذ ٢٠٠٣

  4. يقول انتصار:

    في هذه التظاهرات أثبت رجال الدين انهم اعداء الشعب وسيتم توثيق كل الجرائم وكذلك خطابات المعممين السفلة وتحريضهم ضد المتطاهرين ، لكن رغم كل الجرائم اوالانتهاكات هناك أمر افرحني في هذه التظاهرات وهو خروج اتباع التيار الصدري من ذاتهم رغم توجيهات مقتدى لهم بعدم المشاركة، خرجوا كعراقيين وطنيين شعروا بالظلم وشاركوا ابناء وطنهم لأول مرة بدون تحريكهم بريموت السيد ، وفي هذا إشارة الى الصحوة والوعي بعد الاستعباد وبداية النهاية لسلطة اخطر قائد ميليشيا.
    المجد والخلود لشهداءنا

    1. اكبر انجاز لهذه المظاهرات هو اتفاق العراقيين على نبذ التقديس و تحطيم الخطوط الحمراء و عدم الانجرار وراء رجال الدين ، هذه المظاهرات كشفت الكثير و سيأتي من بعدها الكثير

  5. يقول علي البيضاني:

    موعدنا يوم 25\10 يا ميليشيات و يا احزاب
    انتظرونا اما نحن او انتم

    1. ما قصرتوا يا ابطال

رأيك مهم، نتمنى منك قراءة التالي:

صديقي/صديقتي، التعليق في موقع صوت العقل متاح للجميع و نحن ملتزمون بنشر جميع التعليقات خلال فترة قصيرة جدا، الغرض من اتاحة هذه الخاصية هو لاثراء المواضيع و ممارسة حرية النقاش البناء و طرح الاراء لاننا نقدس العقل و ما ينتج منه عنه اراء، لذلك نتمنى من الجميع الالتزام بالنقاط التالية قبل التعليق:

  • احترام الاخرين
  • عدم الخروج خارج الموضوع
  • يمنع النسخ و اللصق منعا باتا
  • في حالة رغبتكم بادراج مصدر يمكنكم وضع الرابط له في التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *