رمز العدالة والعدل

هل الله ظالم ؟


اليوم أثناء العمل أعطتني إحدى الزميلات (المنقبّة الوحيدة) هدية عبارة عن كتاب يتألف من 540 صفحة. الكتاب إسمه (جامع العلوم والحكم) من تأليف (ابن رجب الحنبلي 736-795 هـ) قرأت منه لحد الان 30 صفحة. لا أعرف عما كنت أبحث لكنني استمريت بالقراءة وكلما اكملت سطرا شعرت بالندم و الأسى أكثر على عمرنا الذي ضاع و نحن نصدّق هذه الخزعبلات و الأكاذيب، و من الواضح انني سأجد الكثير في هذا الكتاب الذي سيجعلني اتوقف عنده للكتابة ربما وسأبدا اليوم بهذا التساؤل ( هل الله ظالم ؟ )…

جامع العلوم والحكم - ابن رجب
جامع العلوم والحكم – ابن رجب

عن العلاقة ما بين الظلم و الإله يتكلم الكتاب

يا عبادي إنّي حرّمت الظلم على نفسي

محمد

وما أنا بظلّام للعبيد

ق:29

وما الله يريد ظلما للعباد

غافر: 31

وما الله يريد ظلما للعالمين

ال عمران: 108

وما ربك بظّلام للعبيد

فصّلت: 46

إن الله لا يظلم الناس شيئا

يونس: 44

إن الله لا يظلم مثقال ذرة

النساء: 40

ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما

طه: 112

مالذي فكرّت به عندما قرأت هذه النصوص؟

تبادرت الى ذهني بعض الأفكار التي تتعارض حتما مع هذه النصوص، لم أقم بتأليفها بل جلبتها من نفس المصادر الاسلامية المتناقضة، من فمك أدينك يا كاتب هذا النص المقدس!! وهنا أتسائل هل الله عادل ؟

فكرة خلق البشر و تحديد مصيرهم مسبقا مابين مؤمنين و غير مؤمنين وجعلهم يقتتلون في الدنيا ثم تعذيب الغير مؤمنين مرة اخرى في أفران جهنم و تبديل جلودهم الى مالانهاية من أجل ان يستمر هذا الألم الفظيع…
هل هذا من العدل بشيء؟ لماذا الله العادل يحب أن يخلق الناس كفارا به (بما ان كل شيء هو مكتوب و مقدر لهم منذ الأزل)؟ هل الله العادل يستمتع بتعذيب مخلوقاته بهذه السيناريوهات المخيفة المقززة التي نقرأها في النصوص الاسلامية بخصوص نار جهنم و ما يرافقها من أهوال؟

أين العدالة عندما يخلق الله الاسلامي (مثلا) مليارات البشر متوزعين في قارات هذه الارض منقطعين عن بعضهم بحواجز الجغرافيا و المناخ و اختلاف الثقافات و ليس اخرها اللغة، ثم يخص هذه الإله بعطفه بقعة صغيرة من الصحراء ليعطيهم الأولوية في حضنه الحنون و تعاليمه التي من لا يتّبعها سيموت وهو كافر ونعلم جيدا ماهو مصير الكافر مابعد الموت!! وحتى قبل الموت عندما تم احلال دمه ووجوب محاربته!!

هل من أفعال الإله العادل أن يقوم بممارسة الألاعيب العبثية مع مخلوقاته التي جعلها تشعر بأحاسيس الألم والجوع و الخوف و و الخ؟ هذا ما فعله هذا الإله المزعوم مع سكّان احدى القرى أو المدن اليهودية.
في البداية شرّع لهم قانون عدم ممارسة النشاطات في يوم السبت!! و هم ملتزمون بهذه التعاليم و يطبقونها، حينها بدأ المزاح الالهي عندما جعل البحر يخلو من السمك الذي يعتاشون عليه ليسدوا جوعهم و جوع عوائلهم و اطفالهم في جميع ايام الاسبوع ماعدا يوم السبت الذي جعل السمك فيه كثير جدا في سواحلهم!!
صمد اليهود بعض الوقت وعندما بدأوا بالمعاناة لم يكسروا أوامر هذا الإله العابث رغم ما فعله معهم، بل إنهم توصلوا الى حل يضمن لهم سد رمق اطفالهم و يضمن رضا هذا الاله في نفس الوقت، ماذا فعلوا؟
نصبوا شباكهم و تركوها ليوم السبت ثم اخذوا صيدهم بعد انتهاء هذا اليوم و بهذا ظنّوا انهم حلوا المشكلة… ماذا فعل الإله العادل الرحيم؟ قال لهم (كونوا قردة خاسئين) و مسخهم الى قرود!!
تفاهات لا تنتهي اقرأ عنها من هنا من مصادرهم

ماذا عن النساء وهل الله كان عادل معهن؟ لماذا الله يتعامل بنفس الصيغة الذكورية التي يمتاز بها أعراب الصحراء؟ ما هذه المصادفة؟ الله يخاطب الرجال و يتحدث معهم عن النساء كما يتحدث معهم عن السلع و الحروب و باقي الأشياء! الميراث و حقوق الزواج و تحقير المرأة و قمعها كلها مواضيع تنفي صفة العدالة عن هذه النصوص. موضوع قصير كتبته منذ مدة: هل كّم الاسلام المرأة؟

أما عن الأطفال فمن حسن الحظ تطور القوانين العادلة العالمية المتحضّرة التي تحفظ حقوق الاطفال التي لم نسمع عنها أبدا في قصص وأساطير نصوص محمد في سيرته النبوية و القران، هل ننسى قصة نبي الله الخضر و كيف انه قتل طفلا و نحره بأوامر من الله بحجة انه سيعصي والديه عندما يكبر؟
موضوع اخر يثير فضولي، كثيرة هي أوامر القتل و الإبادة الجماعية التي مارسها هذا الاله (العادل) ضد عديد من الأقوام التي فعل بعضهم افعالا لا ترضيه، لكن هل تسائلنا عن الابرياء الذين عانوا الألم بسبب أفعال البعض؟
ماذا عن أطفال هذه الأقوام التي ابادها الإله؟ لم يتم التطرق لهم أبدا…
قوم لوط وثمود وعاد و نوح وفرعون و و و أبادهم الاله بطرق بشعة مع أطفالهم، لنرى كيف:

هل انتهى موضوع الأطفال؟

هذا من النصوص و الاساطير الدينية، لكن موضوع الأطفال لا ينتهي لأنه أسهل و أوضح طريقة نستطيع بها نفي صفة العدالة من هذا الإله، فمن الاطفال المعوقين الى المصابين بالامراض المميته الى الألم الذي يعانوه من الفقر والجوع الى القتل و الاغتصاب والعبودية بفعل الحروب (التي أكثرها ديني لإرضاء ذات الإله) مرورا بجميع الماسي التي نشاهدها بأم أعيننا.
ماذا فعل الإله لانهاء ألم و جوع من طفل بريء في افريقيا أو طفل بريء ولد في مكان اخر مصاب بمرض عضال مؤلم و مميت؟ أليس هو القادر على كل شيء؟ هل الموضوع هو ايضا لحكمة لا يعلمها الا الله؟ أم ان الموضوع هو ذنوب ارتكبها ابائهم فتم جعل اطفالهم عقوبة لهم؟ واذا كان هذا هو الموضوع فأين ذهبت ولا تزر وازرة وزر اخرى؟

لنشاهد بعض الصور سوية و لنفكر في الاية التي تقول انه وما من دابّة على الارض الا وعلى الله رزقها… و لنفكر ايضا بنصوص العدالة التي قرأناها في البداية… لم أقم باضافة الصور التي تحتوي على تشوهات خلقية للاطفال حديثي الولادة لانني بصراحة لم اتحمل ولا اعتقد انكم ستتحملون. ماذا عن فكرة عبودية الأطفال في الجنة؟

دعونا لا نذهب بعيدا، ماذا عن الحيوانات التي تأكل بعضها بعضا؟ لماذا العدالة الإلهية تجعل من الحيوانات تقتل بعضها (بضمنها الانسان) لكي تسد رمقها وتستمر في العيش؟ الغزال الذي يطارده النمر ليقتله ويأكله بشكل بطيء ومؤلم جدا، ألم تكن هناك طريقة أفضل للعيش من هذه الطريقة البدائية؟ نعم انها حكمة لايعلمها الا الله كالعادة.
أنا متأكد ان ما ذكرته لا يغطي جميع المواضيع التي تجعلنا تتسائل عن عدالة الإله لضيق الوقت، ربما الاصدقاء سيضيفون المزيد في التعليقات، تقبلوا خالص تحياتي وامنياتي لكم بعقل يفكر بعيدا عن الحدود التي وضعها رجال الدين.


هناك 67 تعليق على موضوع: هل الله ظالم ؟

  1. يقول مو:

    انت ماجاوبت عن اي سؤال بالنص شو دخل الرياح ولواقح وهلحكي كلو ؟
    السؤال واضح هل الله ظالم؟
    ليش دول الالحاد متل الصين باخر خمسين سنة صارت قوة عظمى وبنفس الوقت دولة مصر يلي فيها الازهر صارت دولة متخلفة جدا؟
    ليش السعودية يلي فيها خيرات واموال بتلاقي فيها ناس فقيرة ومو ملاقية تاكل وببلدكافر متل السويد والدنمارك القانون بيضمنلك راتب عاطل عن العمل لتحسن تاكل وتعيش حياة جيدة بدون ماتموت من الجوع ؟
    بما انو الله عادل ليش عم يعاقب الاب والام ببنت عاقة او ولد عاق وبالنهاية هاد الولد العاق بينحط بالنار وبيتعذب بالرغم من انو الله بعتو كعقاب لابو وامو ؟
    لاتتهرب من الجواب وكون موضوعي لاتكتب اي كلام فاضي مو المهم انك تكتب اي كلام….

    1. يقول احمد:

      أحسنت
      بارك الله فيك

  2. يقول بالله آمنت:

    بالنسبة للأشخاص الملحدين الم تفكر يوما من الأيام كيف خلقت حتما ستجد الجواب فى القرآن، و هناك إعجاز علمى فى القران يقول الله عز و جل ” و أرسلنا الرياح لواقح” وتم اكتشاف ان الرياح تلعب دورا هاما فى تلقيح النباتات، يقول الله عز و جل ” و الجبال اوتادا” و قد اكتشف العلماء مؤخرا أن الجبل يمتد أسفل الارض الاربعه أمثال طولة العلوى و الكثير من النظريات التى لا حصر لها . اخى الملحد ان تعرف جيدا ان هناك اله حاكما لهذا الكون و لكنك لا تريد أن تتحمل مسؤوليات لأنك لو أصبحت مؤمنا سيجب عليك الالتزام بأوامر الله ، انت تريد أن تعيش حياه بهيميه اكل و شرب و نوم واتباع الشهوات، صدقنى اخى الملحد داخلك يؤمن بالله لا نملك الا ان نقول كما قال الله ” قل موتوا بغيظكم “

    1. يقول محتار في عدالة الله:

      لا أحد ينكر الاعجاز والقوة والبلاغة في القرآن لكن كتابك العظيم هذا نفسه الذي وقف له العلماء اجلالا وتعظيما أليس هو من أخبرنا أن الهداية والضلال بيده أليس هو من أخبرنا أنه يزين الإسلام لمن يشاء فيشرح صدره له ومن أراد أن يضله يجعل صدره ضيقا لا شك أنك تعرف هذه الأية أليست دليلا دامغا على تدخل ربك في التضليل والهداية أوليس هو من قال إنه ليس بظلام للعبيد اليس هذا تناقضا بمجرد أنه خلقا بشرا ضعيفا وزين له كل ملذات الحياة وأغلق أمامه الكثير من سبل الوصول للحقيقة فإنه ظالم لمجرد أنه كما قالت احدى الأخوات خلق المشركين بعظهم عانى في الدنيا شقا وبأسا أشد من مشرك أخر ثم كلاهما يعذب في النار فقد سقطت عدالته بينهما هو خلق الانسان ولم يكن شئيا هذا يعني أن كلما اودع في هذا المخلوف هو من عند خالقه فكيف يحاسبه وهو خلقه بهذه الصفات وحبيبك محمد مدعى النزاهة ألم يقل في حديث له أن خير النساء أجملهن وجها وأقلهن مهرا كيف له أن يجعل جمال الوجه مقياسا وأساسا لخير المرأة من شرها هل كل الجميلات تقيات هل نسى أن بشاعتهن من بشاعة خلق ربه ام ان ذلك الأمي البدوي نسى أنه يهين ربه بذلك وكذلك ألم تصادف بشرا بتشوهات فظيعة جدا تتناقض مع قول ربك أنه خلق الانسان في أحسن تقويم ألم تصادف أشرار فعلوا كل منكرا ثم يهديهم وبغفر لهم واخرين لا يعطيهم فرثة الهداية حتى أن البعض يؤاخذ من أول أخطائه وما ذكرت لا يشكل قطرة من محيط أمام عدة مظاهر وشواهد تدل على ظلم ربك وجبروته وسوء تسيره سواء وجد ام لا فهو ليس عادلا أبداااا أبدااااا أبداااااااااااااااااااااااااا

رأيك مهم، نتمنى منك قراءة التالي:

صديقي/صديقتي، التعليق في موقع صوت العقل متاح للجميع و نحن ملتزمون بنشر جميع التعليقات خلال فترة قصيرة جدا، الغرض من اتاحة هذه الخاصية هو لاثراء المواضيع و ممارسة حرية النقاش البناء و طرح الاراء لاننا نقدس العقل و ما ينتج منه عنه اراء، لذلك نتمنى من الجميع الالتزام بالنقاط التالية قبل التعليق:

  • احترام الاخرين
  • عدم الخروج خارج الموضوع
  • يمنع النسخ و اللصق منعا باتا
  • في حالة رغبتكم بادراج مصدر يمكنكم وضع الرابط له في التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *