الخميس , أبريل 2 2020

التأثير السلبي للدين على المجتمع

هذه المرة ساخاطبك مباشرة ايها المؤمن، لن اتكلم بصفة الجمع بل ساوجه الكلام لك مباشرة.

“اذا كان الناس جيدين فقط بسبب الخوف من العقاب، و الأمل بالمكافئة، حينها سنكون في حال مثير للشفقة”

البرت اينشتاين

الدين مثل السم البطيء، و مثلما يفعل السم بقتل جسدك، فان الدين يقتل روحك.

هناك فرق واحد فقط:
الدين يتم اعتباره كدواء، و بينما انت تعتقد انه في جانبك و يخدم مصلحتك، بهدوء و بصمت يقتلك. وقبل ان تدرك هذا الامر، يكون الدين قد حولك الى كيان بدون حياة. التأثير السلبي للدين على المجتمع هو تأثير هائل (على الرغم من عدم تشخيصه بشكل لائق)، وفي هذه السطور ستقرأ عن الطرق الرئيسية التي يقوم فيها الدين بتحطيم حياة الناس.

كيف بالتحديد يؤثر الدين بشكل سلبي على المجتمع ؟
تعال معي لنكتشف…

الدين يملأ الناس بالخوف

الدين هو من الاسباب الرئيسية التي تجعل الناس يخافون من الحياة، عندما اقول “حياة” فأنا لا اقصد البقاء على قيد الحياة، لكي تبقى حيا هذا امر – كل الكائنات الحية تستطيع فعل هذا – لكن ان تعيش حياتك هذا امر مختلف كليا.

لكي تعيش حياتك يجب ان تكون حساس، يجب ان تكتشف قدراتك و تحقق اعلى ما تستطيع كإنسان.

المشكلة ان نقطة البداية في الدين هي الخوف.

الدين يرتكز على مفهوم الخطيئة، حيث ان كل البشر في هذه الدنيا هم قابلين لارتكاب المعاصي و الذنوب، ولا يستطيعون تطهير انفسهم بانفسهم، حيث يجب عليهم اعتناق دين ابائهم او الدين الذي يتم فرضه عليهم لكي يتخلصوا من عذاب النار الابدية التي صنعها الإله لهم، والتي اذا دخلوها سيعانون من العذاب والمعاناة الابدية.

إقرأ ايضا : هل الدين نقمة على المجتمعات ؟

لتجنب الدخول في جهنم، يطلب الدين من الناس اثبات ولائهم لهذا الإله لكي يستحقوا الجنة، كيف ؟ عن طريق اتباع النصوص التي يمليها هذا الدين بدون نقاش و بدون تفكير.

اليأس و الخوف يدمر الانسان
اليأس و الخوف يدمر الانسان

بهذه الحالة، سيرى الناس انفسهم في حالة خوف مستمر، سيخافون دائما و يحسبون الف حساب لافعالهم التي لا يعرفون ان كانت صحيحة او خاطئة بحسب مفاهيم الدين الذي يتبعونه.

عندما تعتقد انك مراقب باستمرار بعين الاله التي لا تغفل، سيتحتم عليك ان تتصرف لكي ترضي هذا الاله في كل كبيرة و صغيرة. الخوف بحد ذاته – ناهيك عن فكرة الخوف من جهنم – سيكون ملازما لتفكيرك و حينها ستكون مشبعا بالتوتر و القلق، وهذا بالتحديد سيمنعك من العيش بطريقة عفوية.

كنتيجة لذلك، الاشخاص المتشبعين بالدين دائما يكونون متوترين و لديهم حالة من العصبية و في بعض الحالات يتجاوز هذا الى حد الامراض النفسية.

الذين يقلب الناس ضد انفسهم

المتطلبات التي يريدها الدين من الناس هي غير واقعية.

الدين من جهة اخرى، يعّلم الناس انهم ولدوا خطّائين، و من ذرية ادم و حواء الذين ارتكبوا المعصية ودائما ما تهين النصوص الدينية البشر بشكل عام و تصغر من حجمه – النصوص الدينية مليئة بهذه الافكار – ، الدين يعطي الناس الانطباع ان وجودهم في هذه الدنيا هو نتيجة خطيئة !! بل معجونين بالخطيئة وصوت الشر يستطيع التأثير فيهم اكثر من صوت الخير، وبهذا غالبا ما يعتقد المؤمن ان افعالة سوف ترتبط بالخطيئة بطريقة او اخرى.

كره الذات
كره الذات

من جانب اخر، الدين يقارن الناس باشخاص اسطوريين (كالانبياء مثلا) و يطلب منهم ان تكون تصرفاتهم تتماشى بالضبط مع ما يريد، لكن الناس في حقيقة الامر وعلى ما يبدو ليسوا ملائكة مثلا !! ليسوا الات مسيرة بشكل كامل، اذن كيف يستطيعون التصرف وفقا لهذا التعاليم الصارمة ؟

هذا الموضوع له تبعات خطيرة للغاية.

عندما تفشل في تطبيق احد أوامر هذا الاله، ستبدأ بكره نفسك. ستبدأ بتقبل الفكرة التي تنص على انك انسان سيء بالضرورة، فاسد، غير جدير بالايمان. وبمجرد احساسك بهذا الامر، سيكون عقلك قد امتلأ بالكراهية، المرارة و عدم الاستقرار النفسي – و هذا هو الجحيم على الارض.

خطبة دينية – تهديد ووعيد كالعادة

الدين يقلب الناس ضد بعضهم البعض

الاخرين هم مجرد نسخة منك، انعكاس في المراة لوضعك الحالي، انت ترى فيهم انعكاس نفسك. لهذا بمجرد ان تبدأ بكره نفسك، انت تبدأ بتلقائية بكره الاخرين ايضا.

عندما تقبل فكرة انك مذنب، سترى الاخرين من حولك مذنبين ايضا. كنتيجة لذلك، ستخشى على نفسك من الناس الذين تقابلهم لانك ستعتقد انهم يريدون الحاق الضرر بك، لانهم ايضا مخطئين، مذنبين، وبالتالي بدون وعي منك ستعتبرهم اعداءك.

كلاب تتقاتل فيما بينها
كلاب تتقاتل فيما بينها

بالاضافة لذلك، انت كمؤمن حقيقي بدينك، لن تتسامح مع الافكار الدينية التي تختلف عن الافكار التي تحملها في دماغك. وهذا هو السبب المعروف لتقاتل المجموعات الدينية مع بعضها، و ايضا محاربة الغير مؤمنين ايضا.

كونك مؤمن حقيقي بدينك – وليس تختار ما تريد منه – ستكون بالضرورة مقتنع بفكرة ان دينك هو الحقيقة المطلقة فقط، وهذا يقود الى تأثير سلبي هائل – اتهام الاخرين بعدم الايمان، الكفر و ممارسة كافة انواع العنف – (فقط حاول ان تفكر بعدد الحروب التي حصلت على مر التاريخ بإسم الاله و الدين ؟).

الدين يبقي الناس في الجهل

أن تعيش يعني ان تتعلم، و الحياة هي رحلة تعلم مستمرة.

حالما تنشأ في بيئة تجعلك تؤمن ان تقييم الصح و الخطأ يكون على اساس النصوص الدينية، و تم تعليمك ان الشك في الدين و الاله معناه الذهاب الى الجحيم، بطبيعة الحال سوف تكون خائفا من البحث عن المعرفة. ستتوقف عن البحث لمعرفة الحقيقة، و هكذا بالنتيجة ستتوقف عن تثقيف نفسك و النضج كإنسان يعيش الحياة.

إقرأ ايضا : قل صح وخطأ ولا تقل حلال و حرام

المعرفة و الحكمة غير متوافقة مع النصوص و الايدلوجيا الدينية. بشكل مؤكد، الدين يغرق عقول الناس بظلام الجهل، و كل من يبحث عن الحقيقة سيتم لعنه بواسطة الدين و اعتباره خارجا عن الملة و الجماعة.

بهذه الطريقة، الدين يبقى الناس عميان عن طريق تطبيق كل وسائل الايمان الاعمى الغير مبنية على الحقائق العلمية او التجربة الملموسة والدليل. وهذا يؤثر بشكل واضح على مقدار الذكاء الذي يحمله الانسان المتدين.

إقرأ ايضا : الدين و العلم في حرب

***

كما ترى فان التاثير السلبي للدين على المجتمع هو تأثير هائل.

أن تتبع بشكل اعمى فكر ديني او اية ايدلوجية اخرى، ببساطة انت تحدد بصيرتك و قدراتك، تكتم افكارك و عواطفك، تقنع نفسك انك تتبع الطريق الصح وهذا غير صحيح، بعبارة اخرى: ان تعيش حياتك في الم و بؤس.

الكثير من الناس يختارون إتّباع الدين، حتى وإن شعروا بالمعاناة من هذا الاختيار، فالسبب ببساطة ان هذا الدين يحررهم من المسؤوليات الشخصية.

لكي تعيش وفقا لأخلاقك و مبادئك الخاصة، سيكون عليك ان تتحمل المسؤولية عن افعالك، وها الامر قد يكون غاية في الصعوبة بالنسبة للبعض.

الحياة هي مبنية على اتخاذ القرارات، و اختيار القرار الصحيح ليس دائما عملية سهلة. لهذا يلجأ بعض الناس لعدم الاختيار لأنفسهم بل يعطون هذا الحق لاشخاص اخرين – فكرة المرجعية الشيعية مثال واضح على هذه النقطة -. يفضلون المشي في طريق تم عمله من قبل الاخرين، عوضا عن المشي في طريقهم الخاص.

إقرأ ايضا : مرجعية الهريسة والزنجيل في العراق الجديد.

طالما اننا لا نمانع اعطاء حق اصدار الاوامر لنا بما يجب فعله او عدم فعله، لن نستطيع مطلقا ان نكون احرار في عيش الحياة بالطريقة التي نريدها. و من دون امتلاكنا للحرية، لن نكون سعداء ابدا و لن نجد السلام الداخلي لأنفسنا و للاخرين.

فقط الاغنام تحتاج الى راعي

فولتير

عن مصطفى الفارس

إنسان قبل أي انتماء آخر، مهندس علماني من الطبقة الوسطى أعشق موسيقى الجاز وأتقن ثلاث لغات بشرية بالإضافة الى خمس لغات برمجية، على قناعة تامة بأن لي مطلق الحرية في التفكير والنقد وعدم السماح لما هو مقدس عند البعض بالتحكم في مصيري. في اوقات فراغي أكتب بعض المواضيع و أنشرها في هذه المدونة وغيرها من الاماكن. للتواصل يمكن استخدام البريد الالكتروني. من هواياتي البرمجة، السفر، التصوير، الترجمة، إنشاء و إدارة المواقع الالكترونية ثم كتابة المواضيع فيها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *